القرطبي
165
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لغتهم ، وبه قال عكرمة . وقال مجاهد وغيره : هي لغة عربية تدعوه بها إلى نفسها ، وهي كلمة حث وإقبال على الأشياء ، قال الجوهري : يقال هوت به وهيت به إذا صاح به ودعاه ، قال : قد رابني أن الكري أسكتا * لو كان معنيا بها لهيتا أي صاح ، وقال آخر : يحدو بها كل فتى هيات قوله تعالى : ( قال معاذ الله ) أي أعوذ بالله وأستجير به مما دعوتني إليه ، وهو مصدر ، أي أعوذ بالله معاذا ، فيحذف المفعول وينتصب المصدر بالفعل المحذوف ، ويضاف المصدر إلى اسم الله كما يضاف المصدر إلى المفعول ، كما تقول : مررت بزيد مرور عمرو أي كمروري بعمرو . ( إنه ربي ) يعني زوجها ، أي هو سيدي أكرمني فلا أخونه ، قاله مجاهد وابن إسحاق والسدي . وقال الزجاج : أي إن الله ربي تولاني بلطفه ، فلا أرتكب ما حرمه . ( إنه لا يفلح الظالمون ) وفي الخبر أنها قالت له : يا يوسف ! ما أحسن صورة وجهك ! قال : في الرحم صورني ربي ، قالت : يا يوسف ما أحسن شعرك ! قال : هو أول شئ يبلى مني في قبري ، قالت : يا يوسف ! ما أحسن عينيك ؟ قال : بهما أنظر إلى ربي . قالت : يا يوسف ! ارفع بصرك فانظر في وجهي ، قال : إني أخاف العمى في آخرتي . قالت يا يوسف ! أدنو منك وتتباعد مني ؟ ! قال : أريد بذلك القرب من ربي . قالت : يا يوسف ! القيطون ( 1 ) [ فرشته لك ] ( 2 ) فادخل معي ، قال : القيطون لا يسترني من ربي . قالت : يا يوسف ! فراش الحرير قد فرشته لك ، قم فاقض حاجتي ، قال : إذا يذهب من الجنة نصيبي ، إلى غير ذلك من كلامها وهو يراجعها ، إلى أن هم بها . وقد ذكر بعضهم ما زال النساء يملن إلى يوسف ميل شهوة حتى نبأه الله ، فألقى عليه هيبة النبوة ، فشغلت هيبته كل من رآه عن حسنه . واختلف العلماء في همه . ولا خلاف أن همها كان المعصية ، وأما يوسف فهم بها
--> ( 1 ) القيطون : المخدع ، أعجمي ، وقيل : بلغة أهل مصر والبربر . ( 2 ) من ى .